الشيخ الأنصاري

168

مطارح الأنظار ( ط . ج )

التحرّز عن الضرر المظنون - كما هو مفاد الكبرى - وجوب متابعة القياس والعمل بمفاده حيث « 1 » إنّ العمل بالقياس أيضا واقعة من الوقائع ، فيحتمل أن يكون فيها مفسدة أشدّ من المفسدة التي تكون في الحكم المستنبط من القياس ، لأجلها قد ألغى الشارع العمل ، مثلا لو ظنّ بحرمة العصير العنبي قياسا له على الخمر ، ففي استعمال العصير بحكم الظنّ الحاصل من القياس مظنّة ضرر ، فكذا في العمل بالقياس والاجتناب عنه من حيث استناده إلى القياس ، ويجوز للشارع في مقام الجعل طرح الأوّل والحكم بأخذ الثاني متى ما كانت المفسدة الكامنة فيه أقوى ، وليس ذلك من التخصيص في حكم العقل حتّى يقال : إنّ حكم الشرع ليس موافقا لحكم العقل بل كلّ منهما يلازم الآخر بل هو تخصيص وتقييد لمورد حكم العقل . وبالجملة ففيما نحن بصدده نلتزم بعدم لزوم دفع الضرر المظنون في مخالفة المسألة الفرعية نظرا إلى لزوم دفع الضرر المظنون في المسألة الأصولية ؛ لاحتمال أن يكون الضرر المحتمل فيها أقوى ، وأمّا ما قد يجاب « 2 » عن مثله بقيام الإجماع على خروجه ، فممّا لا يصغى إليه بعد ما عرفت من أنّ الكلام في جعل الشارع كما لا يخفى . فإن قلت : إنّ بعد ما استكشفنا من نهي الشارع مفسدة كامنة في العمل بالقياس لأجلها منعنا عن « 3 » العمل به ، وحاولنا إنكار العمل به لاحتمال أن يكون المفسدة فيه أقوى من المفسدة في الحكم المستخرج منه ، فلا يجوز العمل بكلّ أمارة حيث إنّ الشارع قد نهى عن العمل بها لعموم ما دلّ على حرمة العمل بمطلق ما وراء العلم ، فبعد ملاحظة نهي الشارع عنها يحتمل أن يكون المفسدة الموجبة للنهي عن العمل بالظنّ زائدة على المصلحة المقتضية للعمل به ، وأشدّ من المفسدة المترتّبة على ترك العمل به ، فلا يلتفت إلى دفع « 4 » الضرر الحاصل عن الترك دفعا للضرر الحاصل من

--> ( 1 ) . « ل » : وحيث . ( 2 ) . انظر معارج الأصول : 207 ؛ القوانين 1 : 447 . ( 3 ) . « ل » : - عن . ( 4 ) . « ش » : لما وقع .